تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
215
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
خلاصة البحث في الاستدلال على البراءة بالآيات الآيات التي استدلّ بها على البراءة هي : الآية الأُولى : قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ( الطلاق : 7 ) . بتقريب : أن اسم الموصول يشمل بإطلاقه للتكليف والمال والفعل ، وهو يدلّ على أن الله تعالى لا يكلِّف بتكليف إلا إذا آتاه ، ومعنى الإيتاء عرفاً هو الوصول إلى المكلّف ، فتدلّ الآية على نفي الاحتياط تجاه التكليف غير الواصل . اعترض الشيخ الأنصاري قدس سرة بأن إطلاق اسم الموصول وإرادة المعنى الجامع في المقام غير معقول ؛ لأنّ اسم الموصول بلحاظ شموله الفعل يكون مفعولًا به للفعل " يكلف ، وبلحاظ شموله للتكليف يكون مفعولًا مطلقاً ، وعلى هذا تكون هيئة الربط بين الفعل والمفعول مستعملة في نسبتين متباينتين متغايرتين ؛ وهو من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهو إمّا غير معقول ، وعلى فرض معقوليته فهو غير صحيح إثباتاً ؛ لأنه خلاف الظهور فيحتاج إلى قرينة . أجاب المحقّق العراقي : بالإمكان انتزاع معنى جامع بين النسبتين - نسبة المفعول به والمفعول المطلق - وعلى هذا فالاستدلال بالآية يكون تامّاً ولا إشكال فيه . وأجاب المصنّف بأن المحقّق العراقي قدس سرة إن أراد من الجامع بين النسبتين هو افتراض نسبة ثالثة مباينة لكلّ من هاتين النسبتين ، لا يمكن إثباته بالإطلاق وقرينة الحكمة في اسم الموصول ؛ لأنّ هذه النسبة الثالثة مفهوم مباين لنسبة المفعول المطلق والمفعول به ، والمفاهيم متباينة ذاتاً فيما بينها ، وكونها أوسع مصداقاً لا يوجب عدم التباين الذاتي ، وعليه فلا يمكن التمسّك بالإطلاق